الشيخ خلف بن دعيجاء


هو الشاعر والفارس و الشيخ / خلف بن محمد بن دخيل الله بن دعيجاء من الدعاجين من الصبحي من فخذ الحلسة من قبيلة الشرارات ،

و يعتبر من أشعر أعلام و مشاهير قبيلة الشرارات بل هو أحد زعمائهم كما ذكرت المصادر التاريخية والروايات التي تحدثت عن مكانة خلف بن دعيجاءبين قبيلته الشرارات ومكانته المرموقة بين زعماء القبائل بالجزيرة العربية في عصره.

ولد خلف بن دعيجاء في تيماء , ودعيجاء هو اسم لجدته لأبيه وهي من فخذ القوينات من الحلسة من الشرارات. 

أما أم خلف فهي هند بنت محمد الحدب من قبيلة شمر, ويقال أنه تزوج عدد من النساء من قبيلته ومن قبائل أخر.

ذكر الرواة بأن خلف بن دعيجاء مات في عنفوان عمره بما يقارب 59 عاماَ, وكانت وفاته بعد لقائه بسمو الأمير/فيصل بن تركي ما بين أربعة سنين أو ثلاثة سنين. حيث كان لقائه بسمو الأمير فيصل بن تركي عام 1259ه . وقد قتل رحمه الله في الكرك في الأردن, وكان ذلك في معركة دارت بينه وبين إحدى قبائل الأردن من عشيرة بني عمرو حيث جرت المعركة ابان لحاق الشيخ خلف لأولائك الغازين و كان القاتل في مؤخرة الخيول المعادية ولم يعرهخلـف أي انتباه أو إهتمام حيث تمكن القاتل من طعن خلف من الخلف و قيل رمياَ برصاصة بندق سقط على إثرها عن فرسه مقتولاَ مما أثار ذلك ابن عمه عيدالذي ثأر له من قاتله فوراَ و قتل في نفس المكان الذي قتل فيه الكثير، وكما تقول الروايات أن قتل خلف بن دعيجاء كاد أن يقيم فتنة كبيرة وحروب لا هوادة فيها لولا تدخل بعض القبائل الأخرى كما في عرف العرب في الصلح.

يقل ويندر أن يجتمع في الإنسان الواحد عدد من الفضائل والصفات الحميدة ، والخصال والأخلاق النبيلة ، كاجتماع الكرم والشجاعة والفروسية والشهامة والنجدة والنخوة والشعر والوفاء والصدق وصون العهد وعفةالنفس والحكمةوالحنكة وغير ذلك من الصفات الحميدة في شخص واحدة إلا أنها كلها اجتمعت في شخص خلف بن دعيجا الشراري رحمه الله إن شاء الله . ومع ذلك كله فإن اجتماع كل ما ذكر من الفضائل في شخص واحدة لا يكاد يتعدى عدد أصابع اليدين عطفاً على ما وجدناه في المصادر وما نقل لنا من أخبارهم منذ جاهليتهم الأولى وحتى يومنا هذا على كثرة ما ذكره لنا التاريخ من الفرسان والنبلاء والكرماء والشعراء وغيرهم . وخلف بن دعيجاء الشراري هو واحد من أولئك القلة ممن لا تلد بهم بلاد العرب إلا بعد الحقب والقرون .




تكلم عنه العديد من الكتاب والأدباء والشعراء أورد الآتي على سبيل الأختصار لا الحصر



الشاعرعدوان الهربيد الشمري قد ذكره بقصيدته المسماة بالشيخة والتي تتضمن أربعين شاعراوفارسا والبيت التي جاء به ذكر خلف في قصيدة الهربيد هووابن دعيجا اللي كما بيته الحيد وابن سميراللي بفرع الشمالي





بعض من قصصه المشهورة في الجاه والنخوة والوفاء



قصته مع محيسن الربشاني الرويلي فقد استمرت حولاً كاملاً
وفيها دليل على تحمل الشيخ خلف لما لا يتحمله غيره في سبيل الوفاء بوعده
وكانت تلك القصة تلبية منه لنداء محيسن الرويلي له وطلبه العون منه على أمر
معشوقته ورفض أهلها تزويجها إياه وقد بلغ بينهما من العشق والحب ما بلغ
بهما الهيام والوله فأرسل محيسن للشيخ خلف هذه القصيدة




يا راكباً حمرا من العشب تبنـــي

لما بنت غير الدفوف السنامــي


ترعى زهر نوار برقاً جذبنـــي

مرباعها ما بين شرقاً وشـامي


ما لاخست مع طارف الذود لبني

ولا لافخت مفرودها بالفطامــــي


عيونها جمر الغضا يلتهبنـــي

جدعية تقطع متين العصامـــي



هات العقيلي وانسفه فوق زبني

وأفرق نحرها يم وجه اليمامـــي


تلفي على بيتاً كما الحيـــد مبني

راعيه قطاع الفرج والمضامــــي


قل يا خلف يكفـيــك هماً ركبنــي

حيثك على الوكمات رجلاً تحامي


عـيـَّت صروف أيامنا لا يطبنـــي

وأبديت سدي عقب ما كنت كامي



يصلني بالبير من لا جذبنــــي

وخلـَّى غش الغور ينخر عظامـي


والقصيدة أطول فردَّ عليه خلف قائلاً

نيران قلبي بالحشـا يلـتهـبـنـي

مفـطـر وكني بليال الصيامـــي


كلمات من قلب ا لفهيم انسكبني

كن حل باللولو خرز بإنـتـظـامــــي


معـجـنـات بالعسل بـه يـذبـنـي

قولات قرما ً بارعاً بالكلامـــي


يـا راكب اللي للجلب ما جلبني

ولا حافهن راعي السحاحير شامي


شيب الغـــــوارب بينـــهن يرتهبني

يدعن حيطان القرايا حطامــــــي


سحابتين من أزرق الماء شربني

يسقن قراح الضبا بالمضامـــــــي


شـيهانـتـيـن بالهوى يلـتـعبـنـــي

عـذَّبـن قراط العلف بالحيامــــــــي


بنات هرشـاً بالهدد له يجبنــــي

يطلق عليهن يـــوم كلاً يـنـامــــي


بنات مصـفـيــاً عليــه اعتـقـبـنــي

ثامن ثـمـان مصفيات هـمـامــــي



وقت الشتاء ببلاد حومل شربنــي

بأدماث مبركهن عن البرد حامـــي



ومرباعهن نيال يـــــوم اقتلبنــــي

يرعن ثمر أدحال صم العظامـــي



يشدن جول الربد يوم احتضبنـــي

شــافن رمـَّايـاً رماهن وقامــــــي



سبحان من هداهن لنا ينركبنــــي

 ذورات مثل الصيد وأحسن مقامــي


حمراً لغيَّـاب البراري يجبنــــي

من عقب ما ترمس عليه العلامـــي



إن ارتخن ذرعـانهـن واكترنـــي

خطراً عليهن من رفيف الحمامـــي


وإن قيل من عقب التروِّس تعبني

ما ضبطوهن بالرسن والخزامـــي



ما أعطاهن الفلاح بالحوش تبني

بالليـــل يجـفـلهـن وضيح العظامــي



الصبح مع درب المنقا شــــذبنــي

يشدن صرَّيد السحاب الهزامــــــــي



كت الغدف لما الجذايب عقبنـي

ولازم على الأزرق تشوف الجهامي


ربشــان تاصل خيلهم ما يهـبـنــي

يا كم طريحاً يسهجونه اشمامـــــــي



قل شفت محيسن من ربوعي جذبني

ياجايبين العلم دمتم ودامـــــــي


علماً يشد الروح وأنــا كربنــــي

كرب الرشاء من فوق هدف المقامي


إن كان ذودي للحـبـيـِِّّب يجبنـــي

دونك عصاهن قدلهن بالتمامـــــــي



و دونك قعود البيت والبيت وابني

ويا طلبة العقلاء علينا حرامــــــــي


مع بندقاً لفظات فـمها يصبنــــي

وإلها على الضد المجنِّح مرامــــــي


مع لابة كان السنين أقتلبنـــــــــــي

 يذري ذراها للرجال الكرامـــــــــــي



والبيض قبلك بحياتي لعبنــــــــي

لعب الهوى برهيفات الخيامـــــــــي


والبيض عسى البيض ما يرتجبني

طرَّادهن ترمى عليه الـتـهـامــــــــي



كم واحدن وردن بــــه وأعزبــــني

وعقب الرها تضحي إدليّه مضامي



يا ما عطن علماً ويا ما كذبنــــي

نجل العيــون مـرخيــات اللثامــــــي



فلما أرسل خلف برده لمحيسن أوصى رسوله بأن يطلب أن يمهله إلى آخر عامهم ذلك.وحين انقضاء المدة الموعودة أوفى خلف بوعده لمحيسن وأتى له بمحبوبته ،ولكن سبق القدر ومات محيسن شوقاً و ولهاً في نفس اليوم الذي جاء بها خلفإليه ، فقال خلف في ذلك قصيدة طويلة من أشهر ما جاء فيها هذان البيتان




محيسن على حياض المنايا عقبني

عقب على الجمة قليل الرحامي


الموت ياخذ ضيفنا ما حسبني

لو كان يحسبني سحبت الحسامي



قصته مع ابن سرّاح من كبار أهالي الجوف ( دومة الجندل ) ومن الذين ذاع صيتهم في الكرم والإباء والشهامة .

أرسل قصيدة يستنخي فيها خلف ابن دعيجا ليساعده بتحقيق مراده من فتاة احبها فقال ابن سرّاح



لا يا خلف لا عاد كل(ن) شكى لك

أنا علامي يا خلف مـا تنصّـاك


يا مكرم الخطّـار جتنـا فعالـك

 بالذكر وإلا يا خلف ما خطرنـاك



ما أريد من مالك ولا من حلالـك

 الله بلاني يا خلـف مثـل بلـواك


يا ريف هجف(ن) نوّخوهن قبالك

 لازم اتحنيهن مـن الـدم يمنـاك



وعندما سأل خلف عن الفتاة وجد أنها لا تحب ابن سرّاح ولا ترغب بالزواج منه فرد عليه خلف بهذه القصيدة فقال



يابو رشيده ليـت خيـر(ن) هيالـك

علّق على الوشحاء زهابك ومخـواك


إن درهمت بك يوم هو ضـاق بالـك

 يا بعد مسوّاك العشـا عـن مغـدّاك



صبح الثلاث تشوف قصر(ن) بدالـك

 تلفي على السـرّاح يـا نعـم ملفـاك


أدناهـم اللـي باعزيـمـه نبـالـك

عجل القـرى قبـل التناشيـد غـدّاك


سلّـم علـى سكـران كانـه اقبالـك

وقل:سلمت يازين التحاديـث محـلاك



ترى مـن المقفـي قليـل(ن) نوالـك

ودي أنصحك وأهديك كان الله أهـداك


حذرك عن اللي مـا يدانـي خيالـك

لو هو شبيه الشمـس وإلا القمـر ذاك



اللي إن جيت أو ما جيت ما هو بحالك

وإن جيت عقب الغيض يمّه تـراداك


عليـك باللـي بالمحـبـه صفـالـك

الصاحب اللي بدل الغيـض برضـاك




من القصص المعروفة والمشهورة بالكرم قصة خلف بن دعيجا مع الجربا وسمير الصبيحي.
ابن دعيجا من شيوخ قبيلة الشرارات وصفوق الجربا من شيوخ شمر وسمير الصبيحي من بني خالد .
وسبب القصة ان سمير الصبيحي طلع من ديرتة في نجد واتجة للعراق من الجزيرة
وهذا كان مقر للقبائل اللي طلعت من نجد سؤا من شمر او من غيرها فمر يترزق
الله ومر على صفوق الجربا وكان صفوق رجل مشهور بالكرم وكان مجلس الرجال
عنده دايم مليان ويوم قدم الغداء وقلط سمير الصبيحي مع ناس واجد.
التفت سمير شاف كومة من التمن من الرز يعني بقايا الطعام السابق وشاف فية
كلبة مجري حافرة زي الجحر ومعها جراها الصغار ومخليته كأنه بيت لها وسمير
الصبيحي يخبر وراه فقر وناس محتاجه الطعام فلمح صفوق الجربا نظرته وفهمها
فقال يومننا اشبعنا الناس والحمدلله خيرنا وصل حتى الحيوانات ليش فية احد
يسمير تعرفه اكرم مني؟




فرد سمير الصبيحي عيال العجز يعجزون وكلا طيبه على قد ماعنده، ممكن
يكون الرجال فقير ويصير اطيب منك لانة وهو فقير يعطي حاجة تصير هي ملكة في
حين انت شيخ مهما اعطيت ما تشكل شي من ملكك.
قال الجربا اذا فية واحد اطيب مني قله سواء كان فقير او غني.
قال في واحد ينقال له خلف ابن دعيجا من قبيلة الشرارات، وهاك الوقت يمكن صفوق ماعرف او سمع بخلف.
قال صفوق نبي ننهج قال سمير وين؟؟؟
قال لنزل خلف بن دعيجا هاللي خليته اطيب مني بمجلسي لازم تدلنا عليه وتخلينا نشوفه.
قال سمير ياشيخ انا جاي للعراق ابي اترزق الله ولا انا يم الامور هذي .
قال صفوق انا ما اظلمك، اذا كلامك صحيح والله ان هذي هي غناتك انا
بعطيك اللي يغنيك وترجع لاهلك، واذا كلامك ماهو صحيح والله ان هي نهايتك
اني لاذبحك.
وهم يمشون ومعة الدليلة اللي هو سمير . ويوم طلعوا من الشمال وقربوا
لديار الشرارات وديار الشرارات معروفة في هاك الوقت في وادي السرحان وفي
الخنفة واطراف سكاكا والقريات وحتى الطبيق وهذي المناطق اللي تعتبر الشمال
الغربي من المملكة وحيث يوجد ارض في وسطها جرداء اسمها(بسيطا) وبسيطا هذي
حوالي 200كيلو في 200كيلو تقريبا ارض ظهره سوداء مابها اشجار يحتطب
ومنبوتها فقط العشب والسمح واحجارها لا تزيد عن قبضة اليد .
ومن الصدف ان وافق مجئ الجربا الى ابن دعيجا في هذا المكان حيث ابن
دعيجا وقبيلته محيلين من خلال هذا الموقع وبسيطا كما هو معروف فيها صعوبة
للي يبي يكرم شخص مافيه لاحطب ولاهوادي تحمل القدور والهوادي هي الاثافي في اللغة العربية.
قال سمير الصبيحي للجربا ياطويل العمر خلف الحين وسط بسيطا مايقدر يسوي شي خله لما يطلع منها حتى يستطيع ان يقوم بضيافتك.
قال صفوق لا هذي هي الفرصة تبين كرم الرجل من غيره، إلا هالحين نبي نجيه.
سمير الصبيحي خاف لصعوبة الموقف واخذ يتسأل وشلون خلف يبي يوقد نار على القدور بدون حطب؟ وشلون يرفع القدور بدون هوادي؟
فأرسل الجربا واحد مرسول لابن دعيجا انه جاك ضيوف من شمر، طبعا ما علمة إنه الجربا لكن قال من شمر.
ابن دعيجا نزل ونصب خيامه وبيوته ومن معه من قبيلته استعدادا لضيافة
الضيوف عندها خلف إبن دعيجا ذبح عدد من الابل وجعل رؤوسهن اثافي كل قدر
يركب على 3 رووس من الابل هوادي للقدر ولذلك لقب بالمهودي على رووس الابل
وكان معه تاجر قبيسي يبيع خام وغيره ، فاشترى الخام اللي معه كله على ساس
يخليه هو مادة الاشتعال بدلا من الحطب، حيث يضعون عليه من الشحم ويشتعل
ويضعونه تحت القدور ، وجلس صفوق الجربا وعنده جمع من قبيلته ومن قبيلة خلف
وعنده خلف إبن دعيجا يتعللون، فارسل الجربا احد خدامه بخفية بدون ما يعلم
خلف بن دعيجا ليستطلع الامر حيث حس فيه حركة غريبة للناس، ويوم راعا خادم
الجربا وشاف القدور وكل قدر مركب على ثلاث رووس من الابل، والخدام يقطعون
من الخام بدون ذرع وبدون شي ويرمون تحت هالقدور والنار مشتعلة تحتها، رجع
الخادم للجربا مذهووا قال ياطويل العمر شفت شي ما عمري شفته، السالفة كذاوكذا.
ويوم قلط غداهم انت يخلف ابن دعيجا وتغدوا، انبسط وفرح سمير الصبيحي حيث ايقن بالسلامة وتمثل قائلا هذه الابيات


يا شيــخ ياعل المـــنايا تعـــــداك

والموت يبطي مثلكم مايمره

الطيب يوجد عند مثلك وشرواك

والناس تاتي له وهو في مقره

انجيت راس سمير من فعل يمناك

ونحيت عني من ما بلاني بشره


فقال صفوق لسمير انت قلت شي وصدقت به وابشر بوعدي لك ويطلع كيس فيه ذهب
واعطاه إياه. خلف عرف ان فيه شي ما يعرفه بينهم فسال عن السالفة كان ما فيه
مانع؟
فعلمه الشيخ صفوق الجربا وقال السالفة كذا وكذا.
فقال خلف طالما السالفة كذا لك عندي يا سمير كثرهن تستاهل فاعطاه كيس ذهب.
فهذه القصة تبين كرم الناس وطيب معدنهم وحبهم للعلوم الغانمة والعمل لها والتعب من اجلها هذا والله اعلى واعلم.